احلــــى عشــاق
 
الرئيسيةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 إسطورة رجل ذئب 2

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
firex
عضو جديد
عضو جديد


ذكر عدد الرسائل : 8
تاريخ التسجيل : 04/05/2008

مُساهمةموضوع: إسطورة رجل ذئب 2   الأحد مايو 04, 2008 1:47 am






أسطورة الرجـل الذئـب
رواية بقلم د.أحمد خالـد توفيق
الفصل الثاني: العاصفة

--------------------------------------------------------------------------------


يحكي د.رفعت اسماعيل: انطلقت سيارة جوستاف في الطريق الوعر المطر ينهمر بغزارة على زجاج النافذة في حين كان بخار الماء يتكاثف من أشداقنا على باطن الزجاج الدافئ.. فكنت أمسحه من أمامه بمنديلي من حين لآخر
ومن بعيد.. عبر الغابات الكثيفة المظلمة.. كان لسان من البرق يشق السماء من حين لآخر ليضيء الموجودات بلون أزرق بارد قاس ثم يختفي.. وبعد ثوان يدوي هزيم الرعد كأنما نجوم السماء يصطدم بعضها البعض
إنها الكريفات -
الكريفات؟ -
قال: إنها ريح شتوية عاتية تجتاح هذه المناطق.. وتحدث كارثة في المزروعات .. إنها وبال على الفلاحين هنا
ياله من فأل سيء -
قال: لا تبتئس يا رفيق.. أنت لم تر سوى رومانيا الباسمة, وقد حان الوقت كي تراها حين تكشر عن أنيابها
كنا نجتاز دلتا الدانوب في جنوب البلاد, وكانت الطيور كلها قد فرت قبل العاصفة, ولم يبق في الغابات المترامية إلا بعض الذئاب تبحث عن مأوى
بدأ الجليد يتساقط رقيقاً ناعماً لكنه فعال, في ثوان تكتسي الغابات بلون أبيض جميل, وكنت لم أر الجليد في حياتي.. وقد خيل لي أنني أحلم .. فجأة يتحول المشهد إلى مسرح لقصة خرافية ما.. نعم.. لابد أن ينشط الخيال البشري في هذه الأصقاع.. لابد
رائعّ -
سألني: هل تعني أنك لم تر جليداً قبل اليوم؟
نعم -
قال: ألم تقل إنك زرت انجلترا وفرنسا مراراً؟
قلت: بلى.. كان ذلك دائماً في جو صحو للأسف
انفجر يضحك.. ثم أشعل سيجارة.. وهتف: إن دلتا الدانوب مليئة بالبجع والبلشون.. والدببة.. والفهود
فهود؟ -
قال: طبعاً.. أنت لم تر رومانيا بعد يا صديقي.. ويبدو أنك سترى منها الكثير من الآن فصاعداً
ماذا تعني؟ -
قال: أعني أننا لن نستطيع الاستمرار في هذا الجو دون جنازير على العجلات.. يجب أن نتوقف
*******
شرع جوستاف يتفحص خريطة الطرق.. ثم تمتم: أقرب مدينة منا هي تورسفرين لكنها على مسافة لا بأس بها, إلا أن هناك قرية صغيرة اسمها كرايوفسكا على بعد عشر دقائق.. أعتقد أنها أملنا الوحيد.. المهم أن نتحرك سريعاً قبل أن يتعذر ذلك
وافقته على كلامه لأن دمائي الحارة القادمة من وادي النيل كانت قد بدأت تتجمد في عروقي, كنت أرتدي بول أوفرين ومعطفاً وتحت بنطلوني ذلك السروال القطني السميك الذي أهدته إليّ المرحومة أمي حين ذهبت للإسكندرية أول مرة في حياتي, لكني برغم ذلك كنت أرتجف.. وبدأ أنفي يسيل.. وأدركت أنني في حالة سيئة.. سيئة
أعاد جوستاف الخريطة إلى تابلوه العربة, ثم أدار المحرك عدة مرات.. احتبس فيها نفسي لا أريد التفكير فيما سيحدث إذا رفضت السيارة التحرك .. ثم انطلقت السيارة, ومضينا صامتين لا شيء حولنا سوى الأشجار المغطاة بالثلج تلتمع في كشافات السيارة.. ومن بعيد كان ذئب أو اثنان يجريان من طريق العربة
جوستاف؟ -
همممم؟ -
ماذا عن قضمة الصقيع؟ -
وقضمة الصقيع.. إن كنت لا تعرف.. هو نوع من الغرغرينا يصيب الأطراف في البرد الشديد ويؤدي لبترها
قال لي بما معناه: فال الله ولا فالك
قلت: أنا لا أمزح.. أنا لا أشعر بأصابع قدمي
قال: على كل حال ليس الطقس بهذا السوء.. لسنا في سيبيريا فلا تتصرف كالأطفال
ظللت صامتاً وأنا ألعنه في سري, وألعن دلتا الدانوب, وهذه الكر.. الكرفات أو أياً كان اسمها, وشرعت أتخيل نفسي عائداً للقاهرة دون قدمين لأتسول جوار مسجد الحسين, أو أتخيل نفسي ضحية لذئاب رومانيا الشهباء التي لا تمزح.. هل سيكرمون ذكرانا ذكراي في كلية الطب ويسمون دورة المياه بها على اسمي؟.. دورة مياه الشهيد رفعت إسماعيل
في ذلك الوقت لم أكن أعرف أنني سأعيش ثلاثين عاماً أخرى سليماً ومعافى
واليوم أتذكر, كل مآزق حياتي.. وما أكثرها.. كنت في كل مرة أعتقد أنها الأخيرة, لهذا لم أستمتع ولم أتعلم
حين تدخل أنت بيت الأشباح في مدينة الملاهي أو فيلم رعب تكون على علم تام بأنك.. مهما رأيت.. ستعود إلى بيتك سالماً بعد هذا الفزع لهذا تعيش التجربة بأكملها, أما أنا فلم أكن أعرف
والدرس الذي تعلمته.. بعد سنوات طويلة.. هو أن أفترض في كل مأزق أنني سأخرج منه سالماً من ثم أحتفظ بوضوح وترتيب فكري, إن الهلع لا يجدي.. والموت هو ميعاد مكتوب لن يغيره حذري ولا رعبي, فإذا جاء.. فلأمت كرجل مبتسماً واثقاً
لكني لم أكن أفهم هذا وقتها
*******
ومن بعيد لاحت أضواء القرية
كانت الساعة العاشرة مساءً.. والشوارع مغطاة بالثلج, والظلام شبه تام فيما عدا بعض الأضواء خلف النوافذ المغلقة ..وارتحفت حين تخيلت الأسرة الملتفة حول المدفأة.. والطعام
الآن علينا أن نجد خاناً -
وأمام لافتة خشبية يضيئها مصباح ترجّل جوستاف من العربة.. ثم قرع الباب بقبضة نحاسية معلقة جواره.. وصاح باللغة الرومانية بشيء ما,
فردّ عليه من الداخل صوت فظ يقول شيئاً آخر, حين تسمع لغة لا تفهمها يخيل إليك أن الكلمات تجري بين شفاه أصحابها بسرعة لا يمكن متابعتها
جوستاف يصرخ والصوت يصرخ.. ماذا هناك؟
عاد إلي وهو يسب ويلعن –بالرومانية- بألفاظ أعتقد أنها مشينة للغاية, ثم فتح باب السيارة وجلس جواري
الخنزير لا يريد أن يفتح لنا -
ولمه؟ -
أجابني: لا أدري.. قال إنني أستطيع أن أشكوه لمكتب الفنادق أو للحزب نفسه لكنه لن يفتح
ربما يظننا لصوصاً؟ -
قال: كلا إن رعاة الدانوب ودودون جداً.. ولكن هذا الرجل.. لا أفهم
وأدار محرك السيارة ,وعدنا نجوب شوارع القرية المكسوة بالثلج صامتين
بعد دقائق سألته: جوستاف؟
نعم؟ -
هل الليلة مناسبة دينية عندكم؟ -
لا أعتقد.. ولماذا؟ -
قلت: لا يوجد بيت في هذه القرية إلا وغرس صليباً حديدياً أمام بابه.. ألم تلحظ هذا؟
*******
- يـ تـ بـ ـع -
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
إسطورة رجل ذئب 2
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منــتــديات احلى عشاق :: منتدي القصص والروايات-
انتقل الى: